الشيخ مرتضى الحائري
43
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
أصل [ في المعاني الحرفيّة ] توضيح الحقّ في المعاني الحرفيّة يتمّ بعون الملك الوهّاب في ضمن أمور : الأمر الأوّل : أنّه ليس المقصود من المعاني الحرفيّة المبحوث عنها في الأصول خصوص ما يكون مدلولًا لكلمة تسمّى حرفاً ، بل المقصود هو الأعمّ منه ومما هو مدلول هيئة الأفعال أو ما يستفاد من الإعراب الدالّ على الإضافة وعلى المبتدئيّة والخبريّة المستفاد منه الربط بينهما وثبوت الثاني للأوّل ، والجامع أنّ المقصود شرح المعاني الّتي بها ترتبط المعاني المستقلّة بالمفهوميّة . الأمر الثاني : أنّ المعاني الحرفيّة على قسمين : قسم منها مفاده نفس الربط كالإضافة ، فمدلول « غلام زيد » ليس إلّا إضافة غلام إلى زيد بلا دلالة على كيفيّة الإضافة ، وقسم آخر منها مدلوله هو المعنى الّذي به يتحقّق الربط أي المعنى الّذي يكون ربطاً ، مثل : قولنا « زيد في الدار » فكلمة « في » استعملت في الظرفيّة الّتي هي الربط بين زيد والدار ؛ وأمّا ما يكون معنىً له الربط فليس بحرف ، كالأفعال . فتأمّل حتّى لا تشتبه عليك وتقول : إنّه ما الفرق بين « من » والفعل الماضي مثلًا ، إذ كلّ منهما ليس حقيقةً نفس الربط وكلّ منهما شريك في أنّ المفهوم هو المعنى المربوط ؟ لأنّك قد عرفت أنّ مفاد الفعل هو المعنى المربوط ومفاد الحرف هو الربط أو المعنى الّذي هو ربط لا المعنى المربوط . الأمر الثالث : قال قدس سره في الكفاية ما خلاصته أنّ معنى « من » وكلمة « ابتداء » مثلًا